في ليلةٍ مقمرة من ليالي قرطاج في تونس، حملت "ياسمين" رائحة الفل وثقل الفراق، وعبرت إلى بلاد الضباب البعيدة. لم تكن تعلم أن اسمها — كما يقرأه أهل الأرقام — يحمل عنصر التراب: ثباتًا في الجذور، حنينًا لا يهدأ.
في غربتها التقت برجلٍ ناريّ المزاج، أحبها بشغف من يحبّ شعلة، فاحترقت أطراف ثوبها ولم تنطفئ. اكتشفت — حين قرأت في "توافق" أوّل مرة — أن التراب لا يُروى بالنار بل بالماء، وأن الحب الذي ظنّته قدرًا، كان عاصفةً تخطّت طورها.
عادت إلى نفسها أوّلًا، رتّبت أرقامها كما تُرتّب أمهاتنا حبات السبحة، ثم خرجت تبحث عن "مائيّ" يفهم صمتها. اليوم تكتب لنا أن خيوط الياسمين لم تنقطع، بل وجدت يدًا تليق بها.
للحصول على النسخة الكاملة من «خيوط الياسمين في مهب الغربة»